English الرئيسية
 
      
آخر الأخبار |

كـــلــمـــة
معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني
رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية
في دولة قطر
في
منتدى الولايات المتحدة والعالم الإسلامي
الدوحة
29 مايو 2012

أصحاب الفخامة والمعالي والسعادة
السيدات والسادة
الحضور الكرام

يسعدني أن أرحب بكم في الدوحة ضمن إنعقاد هذه الدورة لمنتدى الولايات المتحدة والعالم الإسلامي الذي أصبح من الأحداث السنوية التي نتطلع إلى إنعقادها .
السؤال المركزي الذي أود تناوله في حديثي هو كيف ينبغي أن تكون عليه العلاقة بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي في ضوء ملامح التطورات الراهنة في منطقة الشرق الأوسط .
إذا نظرنا إلى أحداث المنطقة عملية التغيير السياسي بالفعل في تونس ومصر واليمن وليبيا ، ومخاض غير محسوم حتى الآن باتجاه هذا الهدف في سوريا بسبب عوامل خارجية معروفة.
وعلينا الإقرار بإن التغيرات الهائلة في العالم العربي التي حصلت تعكس التوترات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي إجتاحت المنطقة لسنوات عديدة. وإننا نؤمن بأن على الحكومات أن تستجيب لاحتياجات شعوبها، فهذا هو الأساس لشرعية أية حكومة. ولذلك ينبغي أن تدرك الحقيقة بأنه لم يعد مجديا مواجهة الدعوات الشعبية للإصلاح بالأساليب الأمنية والعسكرية التي تعتمد القمع والقتل والتشريد وخاصة بعد أن ثبت من الأحداث تجاوز الشعوب لحاجز الخوف والاستعداد للتضحية في سبيل إنصاف حقوقها الأصيلة.
ولهذا نحن نؤيد بفاعلية من هذا المنطلق الموضوعي التغيير من الأعلى إلى الأسفل بتفاهم مدروس ، وفي تقديرنا المتواضع إن نجاح عملية الإصلاح تقتضي بأن تكون العملية شاملة ، وكلية بدون تجزئة أو انقطاع، لكل ميادين الحياة ، السياسية ، والاقتصادية ، والاجتماعية ، والتمتع بالحقوق الأساسية .
وفي هذا المسعى تبرز أهمية التوعية الشعبية بالحقوق والمسؤوليات الواجبة في عهد الإصلاح ، على الرغم من أن ذلك ليس من السهل أن يتجذر في وقت قصير. ولاشك أن الوصول إلى حالة الاستقرار التي تشهد إنعكاس أهداف الثورات الشعبية في أنظمة مؤسسية وطيدة الجذور سوف يستغرق وقت غير قصير.
ولذلك لابد من تقديم العون لترصين المكتسبات الوطنية التي تحققت، من دول المنطقة وخارجها ، بإعتبار ذلك مسؤولية جماعية تصب في المصلحة المشتركة في السلم والاستقرار. ومن الخطوات الحيوية التي تبرز في هذا الإطار توفير الموارد اللازمة للتنمية لكي يتحقق الاستقرار الاجتماعي . ونحن أكدنا في دولة قطر في عدة مناسبات استعدادنا لتحمّل مسؤولياتنا في هذا المجال.
والسؤال المهم هو : هل إن التغيير الذي حصل طارئ ، او موجة عابرة لا تلبث أن تختفي بعد حين؟ إننا نشعر بكل تواضع بأن ما جرى ويجري في البلاد العربية يعبّر عن توجهات وطنية أصيلة ، وسوف لن تكون الأوضاع كما كانت عليه قبل هبوب رياح التغيير.

السيدات والسادة
الضيوف الكرام
بعد هذه اللمحة الموجزة عن طبيعة الأحداث التي شهدها العالم العربي أود الآن أن أتطرق إلى ما ينبغي أن تكون عليه العلاقات بين الولايات المتحدة ودول العالم الإسلامي .
إن هذه العلاقات ليست حديثة العهد كما نعلم. هناك نقاط اختلاف في هذه العلاقات ، لكن هناك أيضا نقاط التقاء كثيرة يمكن البناء عليها. لقد أشّر الرئيس أوباما القاعدة لهذه العلاقات بكونها ترتكز على المصالح المتبادلة والاحترام المتبادل وعلى حقيقة أن الولايات المتحدة والعالم الإسلامي لا يقصي أحدهما الآخر ولا يحتاجان إلى التنافس.
وهذا يعني أن النتيجة المنطقية التي تترتب على هذه القاعدة هي إقامة شراكة فاعلة بالأفعال الملموسة التي تترجم قاعدة هذه العلاقات .
على أساس هذا المنطلق ، يثور التساؤل أولا عن موقف الولايات المتحدة من أحداث التغيير في العالم العربي.
وفي هذا الصدد ، لا ينكر أن بعض بوادر التردد ساد الموقف السياسي الأمريكي من الأحداث قبل أن يظهر التأييد.
ولكن الأهم من ذلك نقطة أخرى أود التأكيد عليها ، وهي إن التطورات التي حصلت في العالم العربي تتطلب فهما واقعيا للعوامل التي دفعت إلى التغيير لكي لا تكون المواقف السياسية نابعة من الهواجس التقليدية التي كانت سائدة في الماضي ، والتي تبدو على السطح حاليا بين آونة وأخرى.
علينا القبول بنتائج ما سيفضي إليه التغيير طالما كانت تمثل خيارات الشعوب المعبر عنها, وشفافية لا تقبل الشك . وهذا يستتبع أن تكون المواقف السياسية مستندة على الحقائق الثابتة من الواقع الفعلي للممارسات السياسية للأنظمة الجديدة التي جاء بها التغيير بعد أن ترى النور للتطبيق، وليس الهواجس أو التجارب المتأتية من الماضي . وبعبارة أخرى، نحن بحاجة إلى عدم الإنطلاق من مواقف مسبقة وإنما إعادة قراءة الواقع الجديد لتقرير سياسات جديدة تتلائم معه حرصا على المصالح المشتركة.
النقطة الأخرى هي أننا جميعا نعلم بأن الحرمان كان أحد أهم الأسباب التي فجرت الثورات التي شهدناها ليس في الميدان السياسي فحسب بل في جميع ميادين الحياة. فالعدالة السياسية لوحدها لن تكون كفيلة بخلق الاستقرار بعد التغيير ما لم يصاحبها عدالة اقتصادية تنعكس في معالجة قضية البطالة وإعادة النظر في نظم التعليم بما يتـلاءم مع الحاجات الاقتصادية والاجتماعية ، ناهيك عن توفير إحتياجات الصحة وتمكين المرأة ومعالجة كل أسباب زعزعة الاستقرار الاجتماعي للحيلولة دون استمرار الشعور بالإحباط المفضي إلى التمرد.
والسؤال الذي يرد هو هل إن الولايات المتحدة الأمريكية ستبذل جهودا فاعلة في حشد الجهود وبلورة البرامج التمويلية لعملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية لدول المنطقة بما يساعد على ترسيخ الإصلاح الذي نجم عن حركات التغيير ؟
قد يكون ذلك مكلفا ، أو صعبا ، في ظروف الأزمة الاقتصادية العالمية والقيود المالية القائمة . ولكن بعين الوقت علينا أن نستذكر بأن الإصلاح السياسي بدون التنمية لا يمكن أن يكفل ترسيخ أوتاد عملية التغيير، وبدون ذلك لا يمكن توفير السلم والاستقرار، وإن أي الفشل في الوصول إلى هذا الهدف قد ينعكس بدوره بصورة سلبية على سرعة الخروج من الأزمة الاقتصادية ذاتها.

السيدات والسادة
أود أخيرا أن أتناول نقطة أخرى في غاية الأهمية. فالمعلوم إن الفشل الواضح في تسوية القضية الفلسطينية والصراع في الشرق الأوسط كان من جملة العوامل الكامنة التي فجّرت الثورات العربية. ولذا لا بد من التساؤل ، على الرغم من قرب الانتخابات الرئاسية الأمريكية ، عن الكيفية التي ستتصرف بها الولايات المتحدة الأمريكية تجاه هذا الصراع ، الذي يعتبر قضية مركزية بالنسبة للعرب والمسلمين عامة . هنا نواجه ربما التحدي الأكبر الذي يواجه العلاقة بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي.
لقد توقفت عملية السلام منذ فترة غير قصيرة ، ليس لأن الحلول مستعصية ، وإنما بسبب موقف الحكومة الإسرائيلية المناهض لوقف الإستيطان وحل الدولتين ضمن حدود 1967، وهو ما أعلنت الولايات المتحدة عن قبوله.
فهل ستبقى المجاملة الأمريكية لإسرائيل؟ أم إننا سنرى جهدا دوليا فاعلا للعودة بعملية السلام إلى مسارها الشامل وترك مسار الحلول الجزئية التي لم توصل إلى نتيجة.
ومن ناحية أخرى ، وبعد التطور الذي شهده المسرح السياسي الإسرائيلي مؤخرا ، هل ستنظر الحكومة الإسرائيلية بصورة جادة في رياح التغيير التي جاءت بتحولات عربية جديدة وأن تدرك بأن المطلوب لتحقيق السلام هـو تصحيح الأخطاء، مهما كانت الصعوبات ، من أجل تطبيق الشرعية الدولية لكي يكون السلام عادلا ، وبالتالي دائما.
إنني أعتقد بكل تواضع أن المطلوب من الأطراف كافة ، الولايات المتحدة والفلسطينيين والجانب الرسمي العربي ، وخاصة بعد التغيير الذي طرأ على جيران إسرائيل ، إعتماد مقاربات جديدة وجريئة بشأن تنفيذ قسطهم من المسؤولية المشتركة لتحقيق السلام الشامل والدائم على أساس الشرعية الدولية.

وأشكركم

 

كلمة معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية

فيديو
 

كلمة بدء أعمال المؤتمر سعادة الشيخ أحمد بن محمد بن جبر آل ثاني مساعد الوزير لشؤون التعاون الدولي - قطر
 
الرئيسية
البرنامج
المشاركين
الكلمات
الأخبار
الفيديو
الصحافة
ألبوم الصور
المنتديات السابقة
مواقع مهمة
اتصل بنا
تنبيهات بريدية
للحصول على آخر الأخبار والتحديثات من فضلك ادخل عنوان بريدك الإلكتروني